سميرة مختار الليثي

296

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

وينفي أحد الكتّاب الّذين أفردوا كتابا عن أبي حنيفة اعتناق أبي حنيفة مذهب الشّيعة ، ويدلّل على ذلك بأنّ المنصور لو أدرك هذه الحقيقة لما ترك أبا حنيفة يلقي دروسه في الكوفة مركز الشّيعة ، سنوات طويلة « 1 » . ونحن نرى أنّ أبا حنيفة كان بعيدا عن التّأثر بآراء الشّيعة وعقائدهم ، وإنّ الأمر اقتصر على عطفه على العلويّين « 2 » ، وسخطه على مظالم العبّاسيّين . فأبو

--> ( 1 ) انظر ، عبد الحليم الجندي ، أبو حنيفة : 213 . ( 2 ) التقى أبو حنيفة بعليّ بن أبي طالب وكان أبو حنيفة حينئذ صغير السّن وكان يعتقد أنّ عليّا على حقّ في قتال المخالفين له أمثال طلحة والزّبير ، ولكنّه لم يسب أو يطعن في هؤلاء المخالفين . انظر ، الموفق المكي ، مناقب أبي حنيفة : 2 / 83 - 84 . ويذكر الخطيب البغدادي ، انظر ، تأريخ بغداد : 13 / 326 أنّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام دعا لأبي حنيفة ولذرّيته بالبركة فيهم . لا أدري كيف وفّق الكاتب الموفق المكّي وكذلك الخطيب البغدادي ، بالإضافة إلى ذلك كيف غفلت الدّكتورة عن هذه الملاحظة البسيطة في لقاء الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام المولود داخل الكعبة يوم الجمعة ثالث عشر من شهر رجب بعد عام الفيل بثلاثين سنة في الكعبة ، ولم يولد فيها أحد سواه قبله ولا بعده . قبل الهجرة بثلاث وعشرين سنة ، وقيل بخمس وعشرين ، وقبل المبعث باثني عشرة سنة ، وقيل بعشر سنين . وقد صحّ النّقل أنّ عليّا عليه السّلام ضربه عبد الرّحمن بن ملجم ليلة الجمعة الحادي والعشرين من شهر رمضان المعظّم سنة أربعين ومات من ضربته ليلة الأحد وهي اللّيلة الثّالثة من ليلة ضربه ، وكان عمره إذ ذاك خمسا وستين سنة أقام منها مع النّبيّ خمسا وعشرين سنة منها قبل البعث والنّبوّة إثناء عشر سنة وبعدها ثلاثة عشر سنة ، ثمّ هاجر وأقام مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله بالمدينة إلى أن توفّي النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله عشر سنين ، ثمّ عاش من بعد وفاة النّبيّ إلى أن قتل عليه السّلام ثلاثين سنة ، فجملة ذلك خمس وستون سنة . انظر ، مناقب آل أبي طالب : 2 / 78 ، الإرشاد : 1 / 9 ، شرح النّهج لابن أبي الحديد : 2 / 181 ، تأريخ الطّبري : 4 / 116 ، والفتوح : 2 / 282 ، وفي المقاتل : 54 ، أنساب الأشراف : 2 / 498 ، الكامل في التّأريخ : 2 / 433 . انظر ، الإستيعاب لابن عبد البرّ : 3 / 1127 ، الرّياض النّضرة في مناقب العشرة : 2 / 245 طبعة